الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
222
تفسير روح البيان
واضمحلت العقول والفهوم والعلوم يقول الفقير لا شك ان ما أوحى اليه عليه السلام تلك الليلة على اقسام قسم أداه إلى الكل وهو الاحكام والشرائع وقسم أداه إلى الخواص وهو المعارف الإلهية وقسم أداه إلى أخص الخواص وهو الحقائق ونتائج العلوم الذوقية وقسم آخر بقي معه لكونه مما خصه اللّه به وهو السر الذي بينه وبين اللّه المشار اليه بقوله لي مع اللّه وقت إلخ فإنه تحل مخصوص وسر مكتوم لا يفشى وهكذا كل ورثته فان لهم نصيبا من هذا المقام حيث إن بعض علومهم يرتحل معهم إلى الآخرة ولا يوجد له محل يؤدى اليه اما لكونه من خصائصهم واما لفقدان من يستعد لأدائه وذلك يحسب الزمان ولذا جاء نبي في الأولين وبقي معه الرسالة ولم يقبلها أحد من أمته لعدم الاستعداد فيهم وفي التأويلات النجمية في هذه الآية يشير إلى أن اللّه تعالى من مقام جمعيته الجامعة لجميع المظهريات من غير واسطة جبريل وواسطة ميكائيل أوحى أو تجلى في صورة الوحي لعبده المضاف إلى هاء هويته المطلقة بحقائق من مقتضى حكم الوحدة والموحى به هوان وجودك يا محمد عين وجود المتعين بأحدية جمع جميع الأعيان الظاهرة المشهودة والحقائق الباطنة الغيبية المفقودة في عين كونها موجودة مطلقا عن هذا التعين والجمع والإطلاق ما كذب الفؤاد ما رأى اعلم أن المرئي ان كان صورة جبريل عليه السلام فالرؤية من رؤية العين وان كان هو اللّه تعالى على ما ذهب اليه البعض فقد اختلفوا في أنه عليه السلام رأى اللّه تعالى ليلة الإسراء بقلبه أو بعين رأسه فقال بعضهم جعل بصره في فؤاده فرأه في فؤاده فيكون المعنى ما كذب الفؤاد ما رآه الفؤاد اى لم يقل فؤاده له ان ما رأيته هاجس شيطانى وانه ليس من شأنك ان ترى الرب تعالى بل تيقن ان ما رآه بفؤاده حق صحيح وقال بعضهم رآه بعينه لقوله عليه السلام ان اللّه اعطى موسى الكلام وأعطاني الرؤية وقوله عليه السلام رأيت ربى في أحسن صورة اى صفة قال في الكواشي هذا لا حجة فيه لأنه يجوز انه أراد الرؤية بالقلب بأن زاده معرفة على غيره يقول الفقير إيراد الرؤية في مقابلة الكلام يدل على رؤية العين لان موسى عليه السلام قد سألها ومنع منها فاقتضى ان يفضل النبي عليه السلام عليه بما منع منه وهو الرؤية البصرية ولا شك ان الرؤية القلبية الحاصلة بالانسلاخ يشترك فيها جميع الأنبياء حتى الأولياء وقد صح ان موسى رأى ربه بعين قلبه حين خر في الطور مغشيا عليه وحملها على زيادة المعرفة لا يجدى نفعا وكانت عائشة رضى اللّه عنها تقول من زعم بأن محمدا رأى ربه فقد أعظم الفرية على اللّه قال في كشف الاسرار قول عائشة نفى وقول ابن عباس بأنه رأى اثبات والحكم للمثبت لا للنافى فالنا في انما نفاه لأنه لم يسمعه والمثبت انما أثبته لأنه سمعه وعلمه انتهى وقول أبى ذر رضى اللّه تعالى عنه للنبي عليه السلام هل رأيت ربك قال نوراني أراه بالنسبة إلى تجرد الذات عن النسب والإضافات اى النور المجرد لا يمكن رؤيته على ما سبق تحقيقه وقال في عين المعاني ولا يثبت مثل هذا اى الرؤية بالعين الا بالإجماع وفي كشف الاسرار قال بعضهم رآه بقلبه دون عينه وهذا خلاف السنة والمذهب الصحيح انه عليه السلام رأى ربه بعين رأسه انتهى وفي الكواشي يستحيل رؤيته هنا عقلا ومعتقد